منتديات كل العرب

البرامج الجديدة


    فتوى حكم اجراء التجارب على الحيونات

    شاطر
    avatar
    عمر
    Admin
    Admin

    ذكر عدد الرسائل : 856
    العمر : 38
    الموقع : كل العرب
    نشاط العضو :
    93 / 10093 / 100

    علم بلادك :
    رتبة العضو :
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : 29/10/2007

    فتوى حكم اجراء التجارب على الحيونات

    مُساهمة  عمر في الأربعاء أكتوبر 31, 2007 9:13 am

    [color=#4169e1]
    [color:54ce=#4169e1:54ce]هل يجوز إجراء تجارب سامة على الحيوانات لأغراض علمية تعود بالنفع على المسلمين؟ وما هي الضوابط الشرعية لذلك؟
    بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

    فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تعذيب الحيوان وقتله لغير حاجة أو ضرورة، ومن ثم فإذا كان إجراء هذه التجارب السامة على الحيوانات يرجى من ورائها تحقيق النفع للإنسان وليس هناك سبيل للوصول إلى النتائج المرجوة إلا بإجراء هذه التجارب على الحيوانات فلا حرج في ذلك، وهذا ما أفتى به سماحة المستشار فيصل مولوي –نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء- فيقول فضيلته:


    لا يجوز قتل الحيوان لمجرد القتل فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن جعل ذي الروح غرضاً يُرمى إليه، هذا فيما إذا كان الأمر مختصاً بالرمي على سبيل اللهو أو التسلية، وحتى لو كان على سبيل تعلم الرمي، فإن الإنسان يمكن أن يتخذ هدفاً آخر ليس بذي روح.


    أما إذا كان إجراء التجارب السامة على الحيوانات يهدف إلى تحقيق أغراض علمية تفيد الإنسان، ولا يمكن تحقيق هذه الأغراض إلا بهذه التجارب، فإنه يبدو لي أن الأمر جائز إن شاء الله. وذلك لأن الحيوان أصلاً مخلوق لخدمة الإنسان، وهو مسخر لمصلحته. قال تعالى: (سخر لكم ما في السموات وما في الأرض) )والخيل والبغال والحمير لتركبوها...) وأجاز لنا ذبح أكثر الحيوانات للأكل. والأكل أقل منفعة للإنسان من العلم، ويمكن أن يجد الإنسان ما يأكله غير الحيوان. لذلك أقول: إذا كانت هذه التجارب السامة التي قد تقتل الحيوان، تحقق فوائد علمية للإنسان، فليس فيها أكثر من قتل الحيوان من أجل مصلحة معتبرة للإنسان، وهذا جائز بلا خلاف.


    ويقول فضيلة الدكتور مصطفى محمد عرجاوي –أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة بالكويت-:

    الضوابط الشرعية لإجراء التجارب


    من المعروف أن الإسلام يُعلي من شأن العلم والعلماء ويدعو إلى بذل النفس والنفيس لتحصيل بعض العلوم النافعة للبشرية أو التي لا غني للإنسان عنها، وهناك من العلوم أو المعارف ما يتطلب لتحصيله إجراء بعض التجارب على نباتات أو حيوانات بل قد يتطلب الأمر إجراء تجارب معينة على الإنسان ذاته، فهل تطلق الشريعة الإسلامية لهذه التجارب العنان، لتمضي في طريقها لا يحدوها سوى تحقيق غايتها بلا ضوابط أو قيود تحد من شرورها أو مخاطرها على مخلوقات الله تعالى؟ لا يمكن ترك الحبل على الغارب وإطلاق يد العلماء والباحثين لإجراء تجاربهم بلا ضوابط أو قيود شرعية أو أخلاقية لأن لكل شئ ضوابطه وإطاره ونطاقه الذي لا يُسمح بتجاوزه شرعا أو وضعا لحماية المجتمع من المتطرفين أو المنحرفين بالعلم عن مساره القويم، ومن أهم الضوابط الشرعية لإجازة إجراء التجارب على الحيوانات ما يلي:


    أولا مشروعية الوسائل من ناحيتين:

    عدم الاعتداء على حياة الحيوانات التي لم نؤمر بقلتها لمجرد الاعتداء بلا غاية أو هدف. عدم استخدام أعيان أو وسائل غير مشروعه في إجراء التجارب.


    ثانيا مشروعية الغايات والمقاصد من خلال مراعاة ما يلي:

    أ: أن تكون المقاصد متفقة مع المقاصد الشرعية في حفظ النفوس والعقول والأعراض والأموال.


    ب: ألا تكون الغابة من التجارب مجرد العبث بمخلوقات الله تعالى بطريقة تنافي التكوين الطبيعي لها.


    ج: ألا يترتب على إجراء هذه التجارب مخاطر تضر بحياة الإنسان في الحاضر أو المستقبل بصورة قطيعة أو ظنية أو احتمالية، من باب سد الذرائع.


    د: ألا تؤدى التجارب إلى تداخل عناصر الوراثة أو تعمل على انتقالها بصورة ينجم عنها بعض المضار المعلومة أو المحتملة وبخاصة إذا ما تعلق الأمر بإجراء التجارب على الحيوانات التي لها صلة وطيدة أو مباشرة بغذاء الإنسان.


    في ضوء هذه الضوابط المبدئية يمكن القول بجواز إجراء التجارب على الحيوانات مع التدرج في إجرائها بحسب حاجة البحث العلمي ونوعية الحيوان وجعل الأولية عند إجراء التجارب أن تتم على الحيوانات المأمور بقتلها وهي التي قال فيها النبي –صلى الله عليه وسلم- "(خمس لا جناح على من قتلهن في الحرم والإحرام الفأرة والعقرب والغراب والحدأة والكلب العقور). ثم الحيوانات المتوحشة ويمنع إجراء التجارب على هذه الحيوانات المتوحشة إذا ترتب على إجرائها إلحاق أي مخاطر بحياة القائم بهذه التجارب فردا كان أو جماعة فلا يتم إجراء التجارب عليها إلا في إطار نظم أمنية ولتحقيق أهداف بحثية مشروعة مع مراعاة عدم تعريض هذه الحيوانات للتنكيل أو التمثيل أو التعذيب بلا مبرر محدد أو مشروع بهدف لخدمة الإنسانية أو الحياة البرية بصورة عامة.


    ثم الحيوانات المستأنسة المنهي عن أكلها ثم المأكولة أو المسموح بأكلها بلا ضرورة حاجة تنزل منزلتها. لابد من توافر المقصد والهدف والثمرة المشروعة من إجراء التجارب على هذه الحيوانات فضلا عن الإحسان إليها في مرحلة حبسها أو إعدادها لإجراء التجارب عليها فلا يحرم الحيوان من الطعام أو الشراب بلا مبرر مشروع لنهي الرسول صلي الله عليه وسلم عن تعذيب الحيوانات وما جاء في هذا الشأن لتأكيد هذا التوجه الكريم ما يلي:


    ما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض).


    ما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: (بينما رجل يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئرا فشرب منها ثم خرج فإذا بكلب يلهث يأكل الثري من العطش فقال لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقى فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له، فقالوا يا رسول الله وإن لنا في البهائم أجرا قال في كل كبد رطبة أجر).


    لأن في ترك تغذية وسقي الحيوانات مع حبسها غلظة لا تتفق مع أخلاق المسلم الذي يعيش في ظلال الإسلام وشرعيته السمحة.


    مقاصد إجراء التجارب:

    من أهم المقاصد والأهداف المنوطة من إجراء التجارب على الحيوانات تحقيق مجموعة من الفوائد والمنافع منها:


    الفوائد الطبية، والفوائد التحسينية (الإنتاجية) والفوائد التكاثرية وكلها تدخل في نطاق المشروعية في حال تحقيق الهدف المنوط بها صحيا أو إنتاجيا أو تناسليا شرط عدم تعريض حياة الإنسان لأي مخاطر حالة أو مستقبلية حقيقية أو محتملة وبصورة قاطعة.


    الثمرات الطيبة:


    الإسلام يشجع الإنسان على الاستفادة بمنجزات العلوم ومكتشفات البحوث ما دامت هذه الإنجازات والمكتشفات غير محرمة شرعا في ذاتها أو مخربة للحياة الإنسانية بصورة مباشرة أو غير مباشرة للنهي عن الضرر والضرار شرعا فإذا أجريت تجارب معملية في إطار الهندسة الوراثية لاستخراج ألبان من الأبقار لها خاصية لبن الأم – مثلا- فلا مانع شرعا من الاستفادة بثمار ونتائج هذه التجربة طالما أنها تتم في نطاق الضوابط الشرعية وتلتزم بأصول ما يباح من التطبيقات المفيدة في هذا الشأن.


    الثمرات التحسينية:


    يعد من أهم ثمار هذه التجارب تحسين السلالات وتضخيم حجمها من خلال ابتكار أنواع من التغذية تساعد على استمرار زيادتها أو تجويد طعمها أو قدراتها شرط ألا يترتب على هذا العمل أي مضار صحية للإنسان أو الحيوانات الخاضعة لهذه التجارب في الحال أو المستقبل بصورة لا تقبل الشك لأن الضرر يزال شرعا وسد الذرائع مقدم على جلب المنافع وذلك للحفاظ على الثروة الحيوانية من التجارب المحفوفة بالمخاطر وأيضا للمحافظة على صحة وحياة الإنسان.


    الثمرات التكاثرية:


    إذا ترتب على بعض التجارب المعملية أو التطبيقية تكاثر نسل الحيوان بصورة طبيعية أو صناعية أو تحسين سلالاته المتكاثرة بالتوالد الطبيعي أو الصناعي بلا ادني تاثير جانبي ينجم عن هذه التجارب على بنية الحيوان أو مكوناته النافعة أو يضر بصحة الإنسان أو الحيوان في الحال أو الاستقبال بصورة لا ريب فيها فإن هذه التجارب تكون مفيدة ومشروعة ويؤخذ بثمارها بل ينبغي أن تعلم كل الجهات المعنية به على تشجيعها ودفعها إلى المزيد في هذا المضمار المفيد.


    أما إذا ترتب على هذا التكاثر مخاطر حالية أو احتمالية تؤدي إلى تغيير الصفات الوراثية بالضعف أو الاضمحلال فإن هذه التجارب تكون غير مشروعة وتحظر ويمنع الاستمرار فيها حرصا على الثروة الحيوانية وصحة الإنسان لأن الضرر يُمنع قدر الإمكان فالغاية لا تبرر الوسيلة لأن الغاية ينبغي أن تُراعي كل ما يحقق المصالح المشروعة للإنسان ولا تعرضه للأذى الظاهر أو الخفي مهما بلغت درجته في الحال أو المستقبل البعيد.


    مساوئ مخالفة الضوابط الشرعية:


    تتعدد هذه المساوئ، وتظهر آثارها الضارة بعد حين أو في المستقبل البعيد، ويمكن ملاحظة المساوئ المترتبة على تغذية الحيوانات من مضار في صورة أمراض سرطانية، أو وبائية فتاكة مثل الحمي القلاعية التي فتكت بملايين الرؤوس من الماشية خلال أيام معدودات في بعض الدول الأوربية فحسب، ويمكن بيان أهم المضار التي تلحق بالحيوانات وبصحة الإنسان في الطعام وفي الحيوان ذاته وفي صورة أمراض وبائية وفي الثروة وفي البيئة وفي الحياة بوجه عام (مثل تعديل بعض الخصائص من خلال التلاعب بالجينات بصورة ضارة بحياة الإنسان أو الحيوان).


    مضار المخالفات الشرعية


    أولا: ظهور ما يعرف بجنون البقر، والحمي القلاعية .
    ثانيا: التشوهات الخلقية التي تعرضت لها بعض الحيوانات في المعامل .
    ثالثا: الخسائر المالية الضخمة التي ترتبت على هدر معظم الحيوانات المصابة بالأمراض الوراثية .
    رابعا: ظهور بعض الأمراض غير المعروفة بسبب الأعلاف الحيوانية والأمصال التي تعطي للحيوانات بهدف زيادة وزنها أو حجمها أو سرعة تسويقها وما يترتب على ذلك من مضار بصحة الإنسان.


    هذا وإذا كان القرآن هو كتاب الله المسطور، فإن الكون هو كتاب الله المنظور فلا مانع على الإطلاق من إجراء التجارب على جميع الحيوانات والمضي قدما في جميع التجارب التي تحقق الخير للإنسانية شرط الالتزام بالضوابط الشرعية لأن العلم المنفلت من الشرعية يفتقر إلى الأخلاق وقد يضر أكثر مما يفيد ويكفي رفع بعض العلمانيين شعار اليوم ضفدع وغدا إنسان اغترارًا ببعض النتائج التي تم التواصل إليها بصورة غير مشروعة.



    لذا لا مفر من وضع الأطر والضوابط الشرعية والقانونية لحماية الإنسان من شرور أخيه الإنسان وحتى لا يتحول من التجارب العلمية إلى قنبلة نووية تدمر حياة الإنسان من حيث يدرى أو لا يدري إذا لم يلتزم بالضوابط الشرعية والأخلاقية عند إجرائه للتجارب على الحيوانات أي حيوانات قبل فوات الأوان.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء سبتمبر 20, 2017 2:11 am